جعفر الخليلي
76
موسوعة العتبات المقدسة
وكان قصي فطيما ، وسمي قصيا لتقصيها به الشام ، وولدت أمه لربيعة ولدا سمي ( رزاحا ) وكان قصي ينسب إلى ربيعة بن حرام ، فناضل يوما رجلا من قضاعة يدعى رقيعا ، وهو من عذرة ، فنضله قصي فغضب المنضول ، فوقع بينهما شر حتى تقاولا وتنازعا ، فقال رقيع : - ألا تلحق ببلدك وقومك ، فإنك لست منا . فرجع قصي إلى أمه فقال : من أبي ؟ فقال : أبوك ربيعة . قال : لو كنت ابنه ما نفيت . قالت : أو قد قال هذا ؟ فو اللّه ما أحسن الجوار ، ولا حفظ الحق ، أنت واللّه يا بني أكرم منه نفسا ووالدا ونسبا واشرف منزلا ، أبوك كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة القرشي ، وقومك بمكة عند البيت الحرام فما حوله ؛ قال : فو اللّه لا أقيم ههنا ابدا . قالت : فأقم حتى يجيء إبّان الحج فتخرج في حاجّ العرب ، فاني أخشى عليك ان يصيبك بعض الناس ، فأقام فلما حضر ذلك بعثته مع قوم من قضاعة ، فقدم مكة ، وزهرة أخوه يومئذ حي ، وكان أشعر وقصي اشعر أيضا ، فأتاه ، فقال له قصي : - أنا أخوك ، فقال زهرة : أدن مني ، وكان قد ذهب بصره وكبر ، فلمسه فقال : اعرف واللّه الصوت والشبه ، فلما فرغ من الحج عالجه القضاعيون على الخروج معهم والرجوع إلى بلادهم ، فأبى وأقام بمكة « 1 » . ويبدو ان قصي بن كلاب كان رجلا جلدا بعيد النظر وطموحا ، وانه خطب إلى حليل بن حبشية بن سلول الخزاعي ، ابنته حبّى - كما ترى - ، فرغب فيه حليل وزوّجه ، فولدت له عبد الدار ، وعبد مناف ، وعبد العزى ، وعبد قصي ، وكان حليل بن حبشية يلي الكعبة وآمر مكة ، وكان حليل إذا إعتلى اعطى ابنته مفتاح الكعبة ، ففتحت أبواب البيت ، فإذا اعتلت أعطت المفتاح زوجها قصيا أو بعض ولدها ففتحه ، ولما حضرت حليلا الوفاة نظر إلى قصي وإلى ما انتشر له من الولد من ابنته
--> ( 1 ) ابن سعد : الطبقات ج 1 ص 46 - 47 . الأزرقي : اخبار مكة ج 1 ص 61 .